العلامة الحلي

185

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو كان الشيء مرهوناً بعشرة وأقرضه عشرةً أُخرى على أن يكون مرهوناً بها أيضاً ، صحّ - وبه قال مالك والشافعي في القديم ( 1 ) - كما تجوز الزيادة في الرهن بدَيْن واحد . والجديد : أنّه لا يجوز - وبه قال أبو حنيفة - كما لا يجوز رهنه عند غير المرتهن ( 2 ) ، وإن وفى بالدَّينين جميعاً ، فإن أراد توثيقهما فليفسخا وليستأنفا رهناً بالعشرين ، بخلاف الزيادة في الرهن بدَيْن واحد ؛ لأنّ الدَّيْن يشغل الرهن ولا ينعكس ، فالزيادة في الرهن شغل فارغ ، والزيادة في الدَّيْن شغل مشغول ( 3 ) . ويُمنع حكم الأصل ؛ فإنّه لا استبعاد في صحّة الرهن عند غير المرتهن ، ويكون موقوفاً على إجازة المرتهن ، فإن أجاز المرتهن الأوّلَ ، صحّ الثاني . والأقرب : أنّه لا يبطل الرهن الأوّل ، بل يتقدّم الثاني ، فإن فضل بعد دَيْن الثاني شيء ، اختصّ بالأوّل ، فإن كان قد بقي من العين شيء ، اختصّ الأوّل به . وإن بِيع الجميع وفضل من الثمن فضلة ، اختصّ الأوّل بها ؛ لأنّه كقيمة المتلف من الرهن يختصّ المرتهن بها دون غيره من الدُّيّان . سلّمنا ، لكنّ الفرق ظاهر ؛ فإنّ الدَّيْنين إذا كانا لواحد ، لم يحصل من التنازع ما إذا تعدّد . ولو جنى العبد المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن على أن يكون العبد مرهوناً بالفداء والدَّيْن الأوّل ، صحّ عندنا ، وبه قال الشافعي ( 4 ) .

--> ( 1 و 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 33 ، الوجيز 1 : 161 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 461 ، روضة الطالبين 3 : 299 . ( 2 ) في الطبعة الحجريّة و " ج " : " المرهون " بدل " المرتهن " . والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 461 ، روضة الطالبين 3 : 299 .